Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124

مشركون آذوا رسول الله منهم أُبَيّ بن خلف بمكة وهو أخو أمية بن خلف الذي قُتِل في غزوة بدر.
مشركون آذوا رسول الله منهم أُبَيّ بن خلف بمكة وهو أخو أمية بن خلف الذي قُتِل في غزوة بدر.
من مواقف إيذاء أبي بن خلف لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه لما سمع أن عقبة بن أبي معيط جلس إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وسمع منه أتى إليه وعنفه لأنه جلس إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-وقال له:
وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ أَنْ أُكَلّمَك إنْ أَنْتَ جَلَسْتَ إلَيْهِ، أَوْ سَمِعْتَ مِنْهُ، أَوْ لَمْ تَأْتِهِ فَتَتْفُلَ فِي وجهه. ففعل من ذَلِكَ عَدُوّ اللهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ لَعَنَهُ اللهُ.
فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمَا: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا)
من مواقف أبي بن خلف مع النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه جاء له يوما بعظام بالية قد بليت فقال: يا محمد أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما بَلِي؟
ثم فته بيده، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم-: (نعم، أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعد ما تكونان هكذا، ثم يدخلك النار).
فأنزل الله تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
لما انتصر الفرس على الروم فرح المشركون بنصر إخوانهم الفرس؛ لأنهم أهل أوثان مثلهم، وحزن المسلمون لهزيمة أهل الكتاب من الروم؛ لأنهم أهل كتاب مثلهم.
فأنزل الله قوله: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)
فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا، فلا تفرحوا ولا يُقِرَّن الله أعينكم، فوالله ليُظْهِرن الله الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا -صلى الله عليه وسلم- فقام إليه أبي بن خلف فقال: كذبت يا أبا فصيل يريد التهكم بأبي بكر .
فقال له: أبو بكر أنت أكذب يا عدو الله فقال: أراهنك عشر قلائص –الفتية القوية من الإبل- مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمتَ، وإن ظهرت فارس غرمتُ ، وليكونن ذلك في ثلاث سنين.
ثم جاء أبو بكر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره فقال: ما هكذا ذكرت إنما البضع الذي ورد في الآية ما بين الثلاث إلى تسع سنين، فزايده في الخطر ومادَّه في الأجل.
فخرج أبو بكر فلقي أبيًا فقال له أُبَيّ: لعلك ندمت، فقال: لا تعالى أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل فأجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين فقال أُبَيّ: قد فعلت فظهرت الروم على فارس قبل ذلك فغلبهم المسلمون.
كان أبي بن خلف قد أسر في غزوة بدر، فلما افتدي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورجع إلى مكة حلف ليقتلن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت عنده فرس يقوم بعلفها كل يوم صاعا من زبيب ويزعم أنه سيقتل عليها رسول الله، فلما بلغ ذلك رسول الله قال: بل أنا أقتله عليها إن شاء الله.
في يوم أحد أصيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكسرت البيضة التي على رأسه، وكسرت رباعيته وهي السن التي بين الثنية والناب، وأدمي وجهه، وتعب من العطش حتى جعل يقع على ركبتيه وأشيع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قتل.
فلما انكشف الخبر جاء أبي بن خلف مقنعا في الحديد وهو يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريد قتله فاستقبله مصعب بن عمير من أجل أن يحمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَقُتِل مصعب.
فأراد الصحابة أن يجيبوه لكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشار إليهم أن استأخروا ثم أخذ حربة من الحارث بن الصِمّة ثم أبصر ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه فيها
بالحربة فوقع على الأرض ولم يخرج من طعنه دم فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور فقالوا:
ما أجزعك إنما هو خدش فقال: لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين، فمات بعد ثلاثة أيام.
لم يقتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحدا من المشركين بيده الكريمة في غزوة من الغزوات إلا أبي بن خلف بالرغم من كثرة الغزوات التي خاضها.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على شدة غضب الله على أبي بن خلف حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله).