باب الصيام

يثبت دخول شهر رمضان إما برؤية هلال شهر رمضان فإذا لم يظهر الهلال نكمل عدة شعبان ثلاثين يوما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)[البخاري]

يثبت دخول شهر رمضان بالمراصد الفلكية الحديثة؛ لأن النبي قيد الأمر بالرؤية فقال: (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا).

الحساب الفلكي الذي يحدد بدايات الشهور ونهاياتها للعام كاملا لا يجوز العمل بها في إثبات رؤية هلال رمضان؛ لأنه لابد من الرؤية بالعين أو بالمراصد لإثبات رؤية الهلال.

عرف الفقهاء الصيام بأنه: هو الإمساك بنية التعبد، عن الأكل والشرب والجماع، وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

الصيام الواجب ينقسم لثلاثة أقسام: الأول: ما يجب بدخول الزمان كصيام رمضان الذي يجب بدخول شهر رمضان، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ). والثاني: ما يجب بسبب علة أوجبته كصيام الكفارات، والثالث: ما يجب بإيجاب الإنسان له على نفسه كصيام النذر.

دليل وجوب الصيام من القرآن قول الله: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ‌ٱلصِّيَامُ ‌كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ).

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌بني ‌الإسلام ‌على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)البخاري
وعن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خمس صلوات في اليوم والليلة)
فقال: هل علي غيرها؟ قال: (‌لا ‌إلا ‌أن ‌تطوع). قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وصيام رمضان). قال هل علي غيره؟ قال: (‌لا ‌إلا ‌أن ‌تطوع). قال: وذكر له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: (‌لا ‌إلا ‌أن ‌تطوع). قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق)البخاري

فرض الله على عباده صيام شهر رمضان، ونزل الأمر بالصيام في شهر شعبان من السنة الثانية من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة المنورة، وصام النبي –صلى الله عليه وسلم- رمضان تسع سنوات.

لا يجحد فرضية الصيام إلا كافر؛ لأنه أنكر معلوما من الدين بالضرورة حيث ورد الدليل عليه من الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة.

يجب الصيام على المسلم البالغ العاقل الحاضر أي غير مسافر وصحيح أي غير مريض، ويشترط في المرأة أن تكون خالية من موانع الصيام كالحيض والنفاس.

يبدأ وقت الصيام من الفجر الثاني وهو الفجر الصادق، وهو النور البيض المستطير لقول الله تعالى: (وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ‌ٱلۡخَيۡطُ ‌ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ)، وينتهي وقت الصيام بفيبوبة الشمس لقول الله: (ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّليۡلِۚ).

كان الصيام في أول الأمر على التخيير بمعنى من أراد أن يصوم صام ومن أراد أن يفطر أطعم عن كل يوم مسكينا حتى ولو كان قادرا على الصيام حتى أوجب الله صيامه، عن سلمة قال: كنا في رمضان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)[مسلم].

تكون كفارة من جامع زوجته في نهار رمضان بعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً. وذلك لأن رجلا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له: (هل تجد رقبة) قال: لا قال: (هل تستطيع صيام شهرين) قال: لا قال: (فأطعم ستين مسكينا)[البخاري].

وهو صيام يوجبه الإنسان على نفسه كأن ينذر أن يصوم أياما معينة إن حدث له كذا وكذا. فمن نذر أن يصوم أياما إن حصل له كذا وجب عليه الوفاء بنذره ، قال – صلى الله عليه وسلم -:( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ)]البخاري[

الصيام المندوب وهو الذي يثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه له.

صيام ثلاثة أيام من كل شهر وهي الأيام القمرية ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وصيام الاثنين والخميس، وصيام عاشوراء وصيام يوم عرفة.

فالكافر لا يقبل صومه، لأنه لا يطالب بفروع الشريعة وإنما يطالب بأصل الإيمان أولا وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا لم يأت بهذا الأصل لا يقبل الله منه شيئا من فروع الشريعة إذا أتى به، فلا تقبل صلاته ولا صيامه ولا زكاته بدون هذا الأصل.

المجنونا أو المغمى عليه لا يجب عليه الصيام؛ لأن العقل هو الأداة التي يستقبل بها المسلم تكاليف الله له، فإذا فقده رفع عنه التكليف؛ لأن القاعدة قول الله: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).

لا يكلف الإنسان إلا إذا بلغ سن البلوغ، والبلوغ يكون بالإدراك والقدرة على الفعل، فالعقل والبلوغ يدل عليهما قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)[أبو داود]

فمن نشأ في مكان بعيد عن ديار الإسلام ولم يعرف عن الإسلام إلا اسمه ولم يعرف شيئا عما يجب عليه فعله فلا يجب عليه الصيام، لكن يجب الصيام عليه بإخبار عدلين له بوجوب الصيام. وكذلك من أسلم في دار الحرب.

المرض الذي يمنع الإنسان من الصيام فهو على نوعين:
1 – مرض مزمن لا يرجى الشفاء منه، 2 – ومرض عارض يمكن أن يشفى الإنسان منه. فمن كان به مرض مزمن لا يرجى الشفاء منه كأمراض الشيخوخة وغيرها فإنه يجوز له أن يطعم عن كل يوم يفطره مسكينا، لقول الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)
ومن كان به مرض طارئ يرجى زواله جاز له أن يفطر ثم يقضي هذه الأيام بعد رمضان، أو كان مسافرا جاز له الإفطار ثم يقضي هذا اليوم بعد رمضان، قال الله: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).

المرأة الحائض والنفساء لا يصح منها الصيام فإذا طهرت وجب عليها القضاء، فنزول دم الحيض يفسد الصيام ولو قبل المغرب بلحظة.
عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت [هم فئة من الخوارج كانوا يوجبون قضاء الصلاة على الحائض]؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.[مسلم]

فإذا انقطع دم الحيض عن المرأة قبل طلوع الفجر، ونوت الصيام، ثم أذن الفجر وهي لم تغتسل بعد، فإن صيامها صحيح؛ لأن الاغتسال ليس شرطا لصحة الصوم.

مبطلات الصيام الأكل والشرب عمدا، والجماع، وإنزال المني، والتقيؤ عمدا، وخروج دم الحيض أو النفاس.

من أكل أو شرب ناسيا فعليه أن يتوقف فورا عند تذكره ويكمل صيامه؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: (من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)[البخاري]، ويستوي في ذلك صيام الفرض والنافلة وذلك لعموم الدليل.

من أنزل المني متعمدا باستمناء أو بتقبيل يفسد صيامه ويجب عليه القضاء.

إذا نام الإنسان في نهار رمضان ثم قام من نومه فوجد نفسه محتلما فهذا صيامه صحيح لأن الصائم لا سلطان له على نفسه أثناء نومه، والله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) لكن ينبغي عليه أن يغتسل حتى يؤدي الصلاة.

فمن تعمد القئ بإخراج الطعام من معدته وهو صائم أفطر، ومن غلبه القئ أتم صومه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض)[الترمذي] قال ابن المنذر -رحمه الله-: وأجمعوا على إِبطال صوم من استقاء عامداً.

الإبر المغذية كالفيتامينات فهي من المفطرات، أما الحقن في العضل أو تحت الجلد أو الوريد لا تفطر، والأولى تأخيرها عند الإمكان إلى المساء بعد الإفطار.

يجب تبييت النية في الصوم الواجب لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)[أبو داود]. والصوم الواجب يشمل صيام رمضان والصوم المنذور والصوم بسبب الكفارة.
ولا يجب تبييت النية قبل الفجر في صيام التطوع وإنما يجوز للإنسان أن ينوي الصيام بعد طلوع الشمس إذا لم يجد طعاما؛ لقول عائشة -رضي الله عنها- كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل عليَّ قال: (هل عندكم طعام) فإذا قلنا: لا، قال: (إني صائم)[أبو داود]. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُجْزِئُ النِّيَّةُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي النَّافِلَةِ وَلَا تُجْزِئُ فِي الْفُرُوضِ.

إذا قبل الرجل زوجته في نهار رمضان لا يفسد صيامه، لكن يشترط أن يكون مالكا لنفسه، ضابطا لشهوته؛ لقول عائشة –رضي الله عنها-: (إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لإربه)[مسلم].

إذا أكره الصائم على الفطر يمسك بقية يومه وصيامه صحيح؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الاِخْتِيَارِ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله تجوز عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)[ابن ماجه]

من فرغ من جماع زوجته قبل الفجر، ثم نام ولم يغتسل فأصبح جنبا، يتم صومه؛ لأن الصيام لا يشترط له الغسل من الجنابة. عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدركه الفجر في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم)[البخاري].

الوصال في الصيام معناه: أن يصل الصائم الليل بالنهار صائما دون أن يفطر، فيواصل بذلك اليومين والثلاثة أو أكثر.

الوصال مباح في حق النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو من خصائصه. فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: (إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقين)[البخاري].

لا يجوز للصائم أن يواصل في صيامه، لكن اختلف الفقهاء في حكمه فذَهَبَ جُمْهُورُ الفقهاء من الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْوِصَال فِي الصَّوْمِ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّ الأْمَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأْصَحِّ إِلَى أَنَّ الْوِصَال حَرَامٌ عَلَى الأْمَّةِ سواء كان هذا الصيام نَفْلاً كَانَ الصَّوْمُ أَوْ فَرْضًا.

صلاة التراويح في شهر رمضان هي صلاة القيام، لكنها سميت بذلك لأنهم كانوا يستريحون بين الترويحتين.

هناك فارق بين صلاة التراويح والتهجد في الوقت والصفة، فصلاة التراويح تكون في أول الليل وتكون في جماعة في المسجد. أما التهجد فيكون في آخر الليل ويؤديه المسلم منفردا، وكلاهما يسمى بقيام الليل؛ لأن قيام الليل يبدأ وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.

اتفق العلماء على استحباب صلاة التراويح؛ لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- صلاها بأصحابه لكن خشي أن يواظب على صلاتها مع أصحابه فتفرض عليهم فيعجزوا عنها، فلما مات النبي –صلى الله عليه وسلم- زال ما كان يخافه رسول الله؛ لأن الوحي قد انقطع وزالت العلة.

يجوز للمرأة أن تصلي التراويح في المسجد، لكن صلاتها في بيتها أفضل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن)[أبو داود]

من اشتد عليه الجوع والعطش وخاف على نفسه الهلاك لزمه أن يفطر ويلزمه القضاء، قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما).

لا يجوز للصائم أن يبالغ في الاستنشاق لئلا يدخل الماء إلى جوفه فيكون بذلك مفطرا بسبب مبالغته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)[أبو داود].

من مرض ثم شفي وكان عنده متسع من الوقت ولم يقض ما عليه حتى مات أطعم ورثته من ماله مسكينا عن كل يوم أو يصوموا عنه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(من مات وعليه صيام صام عنه وليه)[البخاري].

ما يدخل للصائم إلى حلقه كغبار أو دخان أو غربلة الدقيق بغير اختياره لا يفسد صومه لعسر التحرز عنه، ولعدم تعمده ذلك.

لا بأس للصائم أن يتذوق الطعام بالفم على ألا يبتلع شيئًا منه، فيتذوقه في فمه ويلفظه، فمن ابتلع شيئًا من ذلك متعمدا فسد صيامه.

للمسافر رخصة الإفطار، وسبب الرخصة قول الله: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، وثَبَتَ مِنْ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ مُسَافِرًا، وَأَفْطَرَ.

إذا صام فلا شيء عليه، لما روي عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: (لا تعب على من صام ولا من أفطر، قد صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السفر وأفطر)[مسلم].

السفر الذي يبيح للمسلم أن يفطر في رمضان له شروط منها: 1 – أن يكون سفرا طويلا يبلغ مسافة القصر. 2 – اشترط المالكية والشافعية ألا ينوي الإقامة في سفره أربعة أيام بلياليها، وعند الحنابلة أكثر من أربعة أيام، أو خمسة عشر يوما عند الحنفية. 3 – ألا يكون سفره في معصية، لأن الشرع لا يعطي الرخصة من أجل الإعانة على المعصية. 4 – أن يبدا حساب مسافة السفر عندما يجاوز حدود موضعه الذي يسكن فيه.

معنى الاعتكاف هو منع النفس من التصرفات المباحة في غير الاعتكاف، ويكون بالبقاء في المسجد على صفة مخصوصة بنية مخصوصة، بالتفرغ للعبادة في المسجد والانقطاع عن شواغل الدنيا.

الاعتكاف في المسجد سنة، واختلف الفقهاء في مرتبة هذه السنة فذهب الحنفية إلى انه سنة مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان، ومستحب فيما عدا ذلك. وعند المالكية مندوب مؤكد وليس بسنة، وذهب الشافعية إلى أنه سنة مؤكدة في جميع الأوقات وفي العشر الأواخر من رمضان آكد اقتداء بفعل النبي –صلى الله عليه وسلم- وطلبا لليلة القدر.

لا يكون الاعتكاف واجبا إلا إذا أوجبه الإنسان على نفسه بنذر، لأن من نذر شيئا يكون قد فرض هذا الشيء على نفسه. عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ لَيْلَةً، فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ)[البخاري]

أفضل وقت للاعتكاف في شهر رمضان هو العشر الأواخر منه، عن ابن عمر قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف العشر الأواخر من رمضان)[البخاري]

اختلف الفقهاء في أقل مدة الاعتكاف فمنهم من قال لحظة ومنهم من قال ساعة أو يوم أو يوم وليلة ولا حد لأكثره.

الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد لقول الله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد)، ولأن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يعتكف إلا في المسجد. واتفق الفقهاء على أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل من غيرها وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى.

هناك أمور إذا فعلها المعتكف يفسد اعتكافه وهي: 1 – الجماع ودواعيه: جماع الرجل لزوجته مفسد للاعتكاف إذا كان عامدا أما إذا كان ناسيا فيفسد اعتكافه عند الجمهور لقول الله: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد). والقبلة واللمس يفسدان الاعتكاف عند بعض الفقهاء. 2 – الخروج من المسجد لغير حاجة وضرورة يفسد الاعتكاف أما غذا خرج لضرورة كالوضوء والاغتسال فلا يبطل اعتكافه. 3 – الردة من الأمور التي تفسد الاعتكاف. 4 – السكر بالحرام مفسد للاعتكاف. 5 – الحيض والنفاس.

Facebook
Twitter
Pinterest
Telegram
WhatsApp

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *