فضل يوم الجمعة وليلته

فضل يوم الجمعة وليلته

ينبغي على المسلم أن يعرف فضل يوم الجمعة وليلته حتى يغتنم هذا الزمان الطيب فيستفيد من منح الله عطاياه لعباده.

ينبغي على المسلم أن يعرف فضل يوم الجمعة وليلته حتى يغتنم هذا الزمان الطيب فيستفيد من منح الله عطاياه لعباده.

التفضيل محض فضل من الله

إذا كان الله قد فضل الله بعض الرسل على بعض كما قال تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) .

وفضل بعض الناس على بعض في الرزق فقال:  (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ). وفضل بعضهم على بعض في الأجر فقال:  (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا).

وفضل بعض الأماكن على بعض ففضل المسجد الحرام على غيره من البقاع.

فكذلك فضل الله بعض الأزمان على بعض، فكان من هذه الأزمان المفضلة يوم الجمعة وليلته.

يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع

يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع على الإطلاق، لكن اختلف العلماء هل هو أفضل أيام الدنيا أم يوم عرفة، وسبب الاختلاف في ذلك هو وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة بأنه خير يوم طلعت عليه الشمس.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)[مسلم].

قال السيوطي: “وَفِي الحَدِيث دَلِيل لمن قَالَ إِن يوم الْجُمُعَة أفضل من يَوْم عَرَفَة، وَعبارَة بَعضهم أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع يَوْم الْجُمُعَة ، وَأفضل أَيَّام السّنة يَوْم عَرَفَة “[شرح السيوطي على مسلم].

هل إخراج آدم من الجنة دليل على عظمة يوم الجمعة؟

من العلماء من اعتبر أن هذه الأمور لم تذكر للدلالة على عظمة هذا اليوم وإنما للدلالة على الأحداث العظيمة التي حصلت في هذا اليوم، ومنهم اعتبرها أمورا تدل على عظمة يوم الجمعة بسبب ما ترتب عليها.

قال السيوطي: ” قَالَ القَاضِي: الظَّاهِر أَن هَذِه القضايا المعدودة لَيست لذكر فضيلته ؛ لِأَن إِخْرَاج آدم من الْجنَّة وَقيام السَّاعَة لَا يعد فَضِيلَة ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان لما وَقع فِيهِ من الْأُمُور الْعِظَام ، وَمَا سيقع ليتأهب العَبْد فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة لنيل رَحْمَة الله -تَعَالَى- وَرفع نقمته .

وَقَالَ ابن الْعَرَبِيّ فِي الأحوذي: الْجَمِيع من الْفَضَائِل، وَخُرُوج آدم من الْجنَّة هُوَ سَبَب الذُّرِّيَّة وَهَذَا النَّسْل الْعَظِيم ، وَوُجُود الرُّسُل والأنبياء والأولياء وَلم يخرج مِنْهَا طردًا بل لقَضَاء أوطار ثمَّ يعود إِلَيْهَا، أما قيام السَّاعَة فسبب لتعجيل جَزَاء النَّبِيين وَالصديقين والأولياء وَغَيرهم وَإِظْهَار كرامتهم وشرفهم”[شرح السيوطي على مسلم].

يوم الجمعة ضل عنه السابقون وهدانا الله إليه

يوم الجمعة من الأيام التي ضلت عنها الأمم السابقة وهدى الله أمة الإسلام له مع أنها آخر الأمم، فالناس تبع لنا فيه.

عن أبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَهَدَانَا اللَّهُ ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ، اليَهُودُ غَدًا ، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ)[البخاري].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وحُذَيْفَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَضَلَّ اللهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ ، فَجَاءَ اللهُ بِنَا فَهَدَانَا اللهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ ، وَالسَّبْتَ ، وَالْأَحَدَ ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ)[مسلم].

فنحن الأخرون في الدنيا فنبينا -صلى الله عليه وسلم- آخر الأنبياء وأمته آخر الأمم في الدنيا لكننا السابقون يوم القيامة بدخول الجنة ورسولنا هو الذي يشفع من أجل الفصل في القضاء بين الناس حينما يلجمهم العرق ويطول وقوفهم.

وأما سبب سبقنا لهم في الآخرة ” لأجل أنا أوتينا الكتاب من بعدهم فهدينا لما اختلفوا فيه من الحق حتى صرنا سابقين لهم إلى التعبيد ، فكما سبقناهم إلى التعبيد في الدنيا نسبقهم إلى كرامته في الآخرة “[مجموع الفتاوى].

يوم الجمعة عيد للمسلمين

يستحب في أيام الأعياد التجمل والتنظف ولبس أفضل الثياب، وهذا هو ما أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفعله في يوم الجمعة.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ  جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ)[ابن ماجه].

قال القاري: ” (وعليكم بالسواك) أي الزموه لتأكد استحبابه يوم الجمعة ، خصوصًا عند الوضوء والغسل تكميلًا للطهارة والنظافة “[مرعاة المفاتيح].

صلاة فجر يوم الجمعة

صلاة فجر يوم الجمعة في جماعة من أفضل الصلوات عند الله وأكثرها أجرا، لاجتماع كل الفضائل فيها، حيث أديت في جماعة في وقتها وهي أفضل الصلوات الخمس في يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام.

قال عبد الله بن عُمَرَ لِحِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ: ” مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ؟ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةِ الصُّبْحِ، قَالَ: أَوَمَا بَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:

(أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ اللهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ)[أبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في الصحيحة].

قال الصنعاني: ” أكثرها أجرًا لديه (صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة) ؛ لأنها أفضل الخمس ، واليوم أفضل الأيام ، والجماعة أفضل الصلوات ، وهذه أفضلية مطلقة ، فتفيد أنهما أفضل من كل فريضة إذ هو أخص من حديث: (أفضل الصلاة ، الصلاة لأول وقتها) فإذا كانت في أول الوقت اجتمعت لها فضيلة الوقت والصفة واليوم “[التنوير شرح الجامع الصغير].

ما يستحب قراءته في صلاة فجر يوم الجمعة

يستحب قراءة سورة السجدة والإنسان في صلاة فجر يوم الجمعة، فقد روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أنه قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ: الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)[البخاري].

قال ابن القيم: ” سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة؛ لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم ، وعلى ذكر المعاد وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة،

وكأن في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعًا ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة “[زاد المعاد في هدي خير العباد].

في يوم الجمعة ساعة إجابة

يوم الجمعة فيه ساعة إجابة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَالَ: (فِيهِ سَاعَةٌ ، لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ) وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا.[البخاري].

قال أبو بكر ابن العربي: ” في يوم الجمعة ساعة هي أفضل الساعات ، وفضل اليوم على سائر الأيام ، وإذ جاز أن يكون يوم أفضل من يوم ، جاز أن تكون ساعة أفضل من ساعة ، والفضائل لا تدرك بالقياس ، وإنما تدرك من لفظ الشارع لا غير ، والله يفضل ما يشاء على ما يشاء ويختار ، وله الخيرة “.[المسالك في شرح موطأ مالك].

فضل قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة وليلته

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ)[الحاكم في المستدرك].

فهذا النور الذي يجده العبد هو ” الذي يقذفه الله في قلبه ، أو في بصره ، أو بصيرته ، أو في كل أحواله ، أو نور يصعد له مع أعماله إلى السماء ، أو تشاهده الملائكة ، أو يسطع له في الجنة زيادة على غيره ، (ما بين الجمعتين) الأسبوع كله “[التنوير شرح الجامع الصغير].

قال المناوي: ” فيندب قراءتها يوم الجمعة، وكذا ليلتها كما نص عليه الشافعي -رضي الله عنه-” .[فيض القدير].

وقال أيضا: ” قال الحافظ ابن حجر في أماليه: كذا وقع في روايات يوم الجمعة ، وفي روايات ليلة الجمعة ، ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها “.[فيض القدير].

والليلة تبدأ من غروب الشمس من يوم الخميس وينتهي يوم الجمعة بغروب الشمس منه.

أثر شرف الزمان على من مات ليلة الجمعة

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ القَبْرِ)[الترمذي].

ومعنى: (وقاه الله فتنة القبر) ” أي: عذابه وسؤاله ، وهو يحتمل الإطلاق والتقييد ، والأول هو الأولى بالنسبة إلى فضل المولى، وهذا يدل على أن شرف الزمان له تأثير عظيم، كما أن فضل المكان له أثر جسيم”.[مرقاة المفاتيح].

وقال الصنعاني: ” وهذه فضيلة عظيمة فإنه قد استعاذ صلى الله عليه وسلم من فتنة القبر ، فمن وقيها فقد وقاه الله أمرًا عظيمًا “.[التنوير شرح الجامع الصغير].

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *