شرح حديث: الطهور شطر الإيمان

شرح حديث: الطهور شطر الإيمان الجزء الثاني

قال رسول الله: (...والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها)

عن أبي مالك الأشعري –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها)مسلم

تكلمة شرح حديث الطهور شطر الإيمان

(والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض)

ذكر الله يرطب الألسنة، ويجلي صدا القلوب، لذلك ينبغي على المؤمن أن يجعل لسانه متحركا دائما بذكر الله، فتلك هي رطوبة اللسان، فالرطوبة سبب الحركة، واليبوسة تمنع تلك الحركة،

وهذا الذكر من أكثر الأشياء التي تعين الإنسان على أمر دينه، فقد جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: (لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله)[رواه الترمذي]

وهذا الذكر هو عمل قليل لا يتطلب من الإنسان أن يبذل فيه جهدا، ولا أن يخصص له وقتا، فقد يؤديه الإنسان في كل أحواله، قال الله تعالى:

(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

والذكر كلمات يسيرة خفيفة على اللسان لكنها تثقل في ميزان العبد يوم القيامة، قال النبي –صلى الله عليه سلم-: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده)[رواه البخاري]

فَذِكْر الله باب عمل يسير لكن أجره عند الله عظيم وهذا باب فضل امتن الله به على عباده .

الحمد لله

ثناء على الله -عز وجل- أخبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر يملأ ميزان العبد يوم القيامة بالثواب؛ لأنه ثناء على الله غير مقرون بالطلب؛ لأن الله مستحق للثناء.

ثم بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجر “الحمد لله”  إذا أضيف لذكر “سبحان الله” أنه ذكر يملأ ما بين السماء والأرض، فلو تجسم هذا الثواب المترتب على هذا الذكر لملأ ما بين السماء والأرض.

وقد عظَّم الله هذين الذكرين؛ لأنهما يشتملان على التعظيم والتنزيه لله تعالى، ثم الافتقار إلى الله، فسبحان الله معناه التنزيه لله عن كل قبيح وهذا يسمى بالتخلية،

والحمد لله ثناء خالص لله وهذا يسمى بالتحلية، فهذا الذكر اشتمل على التخلية ثم التحلية.

والصلاة نور

الصلاة هي الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، هذه الصلاة بين الله لنا أنها تنهى صاحبها عن فعل الفحشاء وارتكاب المنكر فقال: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).

لكن لن يصل الإنسان لتلك الدرجة إلا إذا أداها بخشوعها وخضوعها واستشعر عظمة الله أثناء أدائها، فالخشوع في الصلاة ركن من أركانها قال الله: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ).

أما من يؤدي الصلاة بغير خشوع يكون كمن يؤدي حركات وسكنات، وتكون صلاته كالجسد بلا روح.

وهنا بين رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن الصلاة نور لصاحبها فهي تضيء له دنياه وأخراه، فكما أن النور يضيء لصاحبه حتى لا  يصطدم بما يؤذيه، هكذا الصلاة تنير لصاحبها دنياه، فلا يتعثر بارتكاب الفواحش والمنكرات التي تكون سببا في هلاكه في الآخرة.

فالصلاة تنير لصاحبها دنياه؛ لأن بها ينشرح صدره، ويشرق قلبه، وينتهي بها عن الفحشاء والمنكر، وتنير له آخرته حيث يستنير بها وجهه، قال الله : (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

والصدقة برهان

الصدقة هي تطهير للمال، وتزكية للنفس من البخل والأنانية، قال الله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا).

فالصدقات التي يخرجها الإنسان من ماله مخلصا لله تكون حجة لصاحبها وشاهدة له على صدق إيمانه، وهي علامة على إيمان المؤمن لأنه يبذل ماله وينتظر الأجر على هذا الإنفاق من الله،

أما المنافق فلا يبذل المال إلا لمصلحة دنيوية يحصل عليها من وراء هذا الإنفاق، ولا يبذله منتظرا الأجر عليه من الله؛ لأنه لا يعتقد ذلك ولا يؤمن به.

قال الله: (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فهذه الصدقة التي يؤديها الإنسان بإخلاصها تكون حجة ودليلا لصاحبها يوم القيامة إذا سئل عن ماله تدافع عنه الصدقات وتكون كالبرهان له.

للمزيد:

شرح حديث: الطهور شطر الإيمان_الجزء الأول

شرح حديث: الطهور شطر الإيمان_الجزء الثالث

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *