حكم إخراج الزكاة من ردئ المال، وحكم زكاة الزوجة على زوجها

حكم الزكاة من ردئ المال

سنتعرف في هذا المقال على حكم الزكاة من ردئ المال، وحكم زكاة الزوجة على زوجها إذا كان فقيرا لا مال له.

سنتعرف في هذا المقال على حكم الزكاة من ردئ المال، وحكم زكاة الزوجة على زوجها إذا كان فقيرا لا مال له.

حكم الزكاة من رديء المال

لا يجوز إخراج الزكاة من أردء شيء في المال؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
).

رديء المال في الزكاة

عن البراء في قول الله: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) قال: نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، كُنَّا أَصْحَابَ نَخْلٍ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِنْ نَخْلِهِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالقِنْوِ وَالقِنْوَيْنِ فَيُعَلِّقُهُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أَتَى القِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَسْقُطُ مِنَ البُسْرِ وَالتَّمْرِ فَيَأْكُلُ، وَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ لَا يَرْغَبُ فِي الخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُلُ بِالقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ وَالحَشَفُ وَبِالقِنْوِ قَدْ انْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)

قالوا: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَى، لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا عَلَى إِغْمَاضٍ أَوْ حَيَاءٍ، قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ [الترمذي ].

ولا يجب على صاحب المال أن يخرج الزكاة من أفضل ما عنده وإنما يخرجها من أوسط المال الذي عنده؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى أهل اليمن: (فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ)[البخاري ]. وكرائم الأموال هي نفائسها.

حكم إعطاء الزوجة الزكاة لزوجها الفقير

ظاهر حديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود يبين أنه يجوز للزوجة أن تخرج الزكاة لزوجها، فعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: كُنْتُ فِي المَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. 

فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى البَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاَلٌ، فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا: لاَ تُخْبِرْ بِنَا، فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: (مَنْ هُمَا؟) قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: (أَيُّ الزَّيَانِبِ؟) قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: (نَعَمْ، لَهَا أَجْرَانِ، أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَة)[البخاري ].

قال ابن حجر: “واستدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها، وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد، كذا أطلق بعضهم، … وحملوا الصدقة في الحديث على الواجبة لقولها: أتجزئ عني. وبه جزم المازري.

وتعقبه عياض بأن قوله: (وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع وبه جزم النووي، وتأولوا قوله: (أتجزئ عني) أي في الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها
لا تحصل لها المقصود”[
فتح الباري شرح صحيح البخاري].

فمن أجاز للزوجة أن تعطي زكاة مالها لزوجها بنى رأيه على أن كل من تجب النفقة له لا تجوز الزكاة له، فلا تجوز زكاة الابن لأبيه أو أمه ولا لأولاده ولا لزوجته؛ لأنه يجب عليه أن ينفق عليهم، وعليه فتجوز زكاة الزوجة لزوجها؛ لأنه لا يجب عليها الإنفاق عليه.

ومن قال بعدم جواز زكاة الزوجة على زوجها علل ذلك بأن هذه الزكاة التي تعطيها لزوجها ستعود إليها بإنفاق زوجها هذا المال عليها؛ لأنه يجب عليه أن ينفق عليها، فكأنها ما أخرجت زكاة مالها.

الترجيح بين آراء إعطاء الزوجة للزكاة

بناءا على ما سبق من القولين السابقين فالأحوط في هذا أن صدقة التطوع من المرأة لزوجها جائزة وهو أولى بها من غيره، أما الزكاة الواجبة فالأولى ألا تخرجها لزوجهامن باب الاحتاط للفريضة؛ لأنه سينفقها عليها فتكون كأنها أخرجت الزكاة من أجل أن تنفق عليها فلا يستفيد منها غيرها.

للاطلاع على المزيد:

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *