الحكمة من إرسال النبي أميا من أمة أمية

الحكمة من إرسال النبي أميا من أمة أمية

الحكمة من إرسال النبي أميا من أمة أمية هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال، فقد وصف الله تعالى العرب بأنهم أمة أمية

الحكمة من إرسال النبي أميا من أمة أمية هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال، فقد وصف الله تعالى العرب بأنهم أمة أمية فقال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).

وصف الله النبي بأنه أمي

وصف الله تعالى النبي الذي أخرجه منهم بأنه أمي فقال: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

معنى كلمة أمي

الرجل يقال عنه أنه أمي أي أنه منسوب إلى أمه وهذا معناه: أنه باق على أصل الخلقة التي ولد عليها، لم يقرأ كتابا، ولم يتعلم علما.

هنا نتساءل لماذا أرسل الله نبيا أميا في أمة أمية؟

لعل الجواب على ذلك هو نفس الجواب على السبب الذي من أجله أرسل الله نبيا أميا.

أرسل الله تعالى نبيه في أمة أمية ليكون ذلك حجة على الأمم الأخرى حتى لا يكون لهذه الأمم شبهة يقولون فيها: إنها أمة ذات علم وحضارة وربما هذا الكتاب الذي جاء به هذا النبي إنما هو خلاصة هذا العلم وتلك الحضارة التي
عندهم، وإنما بين الله تعالى أنهم أمة أمية ليكونوا حجة على الأمم جميعها .

أمية النبي صلى الله عليه وسلم

جعل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم- نبيا أميا، وهذه الأمية لا تطعن في النبي صلى الله عليه وسلم- وإنما هي علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ودليل على ثبوت النبوة له فإن الله تعالى قال: 

(وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ*بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ)

وهنا يقول الله -عز وجل- وما كنت يا محمد تتلوا قبل نزول هذا الكتاب عليك كتابا ولا تستطيع أن تكتب منه شيئا، ولو كنت تفعل ذلك لكان لهؤلاء المشككين والمنكرين وجه على ارتيابهم وشكهم، لكن نزول هذا القرآن عليك، 

هذا الكتاب الذي جمع كل العلوم، والذي أعجز العرب جميعهم، وأعجز الناس جميعا عن أن يأتوا بمثله أو بمثل أقصر سورة منه إنما هو أمر خارق للعادة- يدل دلالة واضحة وصريحة على أن هذا الكتاب ليس من عند محمد وإنما هو من عند الله -عز وجل-.

تحدى الله بهذا القرآن الإنس والجن

إن هذا التحدي الذي تحدى الله به لم يكن تحديا للعرب وحدهم، وإنما تحدى الله بالقرآن جنس الإنسان وجنس الجان على أن يجتمعوا جميعا وأن يجمعوا علومهم ومعارفهم من أجل أن يأتوا بمثل هذا القرآن.

فتحداهم الله في أول الأمر بأن يأتوا بمثل هذا القرآن فقال: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا).

فعجز العرب وعجز الإنس وعجز الجن عن أن يقابلوا هذا التحدي وأن يبطلوا هذه المعجزة التي جاء بها هذا الرسول الأمي، فنزل القرآن في التحدي لهم درجة أخرى وتحداهم بأن يأتوا بمثل عشر سور من مثله فقال: 

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

فعجز العرب وعجز الإنس وعجز الجن مرة ثانية عن أن يقابلوا هذا التحدي فنزل القرآن لهم درجة ثالثة وتحداهم بأن يأتوا بمثل أقصر سورة من القرآن فقال الله -عز وجل-: 

(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ)

كل هذا إنما يثبت أن هذا الرسول الأمي إنما جاء بكتاب أعجز الإنس وأعجز الجن وهذا معناه أن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون من عنده وإنما هو كتاب من عند الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى.

شبهة من ينكرون أمية النبي صلى الله عليه وسلم

أما هؤلاء الذين يتكلمون ويقولون بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم- كان يكتب ويقرأ ويستدلون بما ورد في البخاري في صلح الحديبية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- أخذ الكتاب وكان لا يحسن يكتب فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله

والحقيقة أن الأمر قد ينسب للإنسان على سبيل أنه الآمر له يقولون مثلا : لقد بنى الرئيس كذا وكذا. والرئيس لم يبن شيئا بيديه ولم ينزل إلى هذا الموضع أصلا وإنما الذي قام بهذا الأمر هم أعوانه لكن الأمر نسب إليه على اعتبار أنه الآمر بذلك.

وقد ورد في روايات أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- أمر فكتب وهذا معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- أسند الأمر بالكتابة لغيره فليس رسول الله هو الذي كتب .

أمية العرب

بعد ذلك نجد أن هذه الأمة الأمية التي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم- منهم إنما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم- ليس من أجل أن يبقيهم على أميتهم، وإنما من أجل أن يترقى بهم رسول الله إلى أولي العلم وأن يرتقي
بهم إلى أولي الحكمة، ومن أجل أن يخرجهم من تلك الأمية التي كانوا عليها فقال الله تعالى:

(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)

ووصف النبي صلى الله عليه وسلم- العرب بأنهم أمة أمية فقال: (نحن أمة امية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا)

يعني مرة تسعا وعشرين ومرة ثلاثين، وهذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم- ليس معناه أنه يتباهى أو يتفاخر بتلك الأمية، وليس معناه أنه يرغب الناس في تلك الأمية، وإنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم- ذلك ليبين العلة من ربط الصام برؤية الهلال حيث قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين).

 

شارك

تعليق واحد

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *